المحقق البحراني
390
الحدائق الناضرة
وفيه أنه لا يخفى أن صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته المتقدمة ( 1 ) - وهي الثانية من روايتيه المتضمنة للسؤال عن رجل لبى بالحج مفردا ، فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) وسعى بين الصفا والمروة فقال ( عليه السلام ) : فليحل وليجعلها متعة - عين ما دل عليه الخبر العامي الذي نقله ، غير أنه ذكر في الخبر العامي لفظ : " وهي عمرة " وهو يرجع إلى قوله في هذا الخبر : " وليجعلها متعة " فإن حاصل الخبر الأمر له بالاحلال وأنه يجعلها عمرة يتمتع بها إلى الحج ، بمعنى أنه يعدل من حج الافراد إلى التمتع إن لم يكن ساق الهدي ، فقد دل الخبر على أنه مع الطواف والسعي وعدم العقد بالتلبية يبطل حجه ويصير ما أتى به من أفعال عمرة التمتع . اللهم إلا أن يكون قد فهم من كلام الشيخ أن مراده بالعمرة هنا يعني : العمرة المفردة إلا أن كلام الشيخ لا قرينة فيه على التخصيص بذلك . وأيضا فكلامه في التنبيه الثاني من التنبيهات التي ذكرها صريح في أن المراد عمرة التمتع . وبالجملة فإن ظاهر الخبر المذكور - كما عرفت - هو أنه مع عدم العقد بالتلبية فالواجب عليه الاحلال - للأمر بذلك في الخبر الذي هو حقيقة في الوجوب - والعدول إلى التمتع . والوجه في الوجوب ما تقدم من أن المتمتع متى أتى بالعمرة وإن كان في حج مستحب فإنه يجب الاتيان بالحج بعدها ، لدخولها في الحج ، والحج من ما يجب بالشروع فيه وإن كان في الأصل مستحبا . ومن ما يؤيد ما ذكرناه الأخبار الواردة في حج الوداع المتضمنة لأمر الله ( عز وجل ) له صلى الله عليه وآله أن يأمر الناس ممن لم يسق الهدي بالعدول إلى التمتع بعد الطواف والسعي ( 2 ) .
--> ( 1 ) ص 387 . ( 2 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .